الشيخ محمد حسن

وهو آية الله العظمى والمرجع الكبير والعالم الرباني الزاهد بحق الشيخ محمد حسن الـمولود في مامقان في اليوم الثاني والعشرين من شهر شعبان عام (1238هـ) وقد جلبه والده الى كربلاء الـمقدسة وعمره أشهر قليلة , ولـما توفي والده ورعاه صاحب الفصول عاش في مدرسة (حسن خان) حتى توفي صاحب الفصول وعمر الشيخ سبعة عشر عاماً فانتقل إلى النجف الاشرف في عصر مرجعية الفقيه المعظم الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر - مشتغلاً بالعلم والعمل الصالح حتى اضطرته الظروف السياسية القاهرة للخروج من النجف وبإصرار من أهالي (مامقان) ورغبة الفقيه صاحب الجواهر فخرج من النجف إلى مامقان مشغولاً بالوعظ والإرشاد والتدريس والتحصيل ولم يـجد رغبته العظيمة في التحصيل العلمي واشتاق الى النجف ورجع اليها بعد وفاته الفقيه صاحب الجواهر (قده). وقد حضر بحوث جمع من فقهاء عصره منهم الفقيه الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري (قده) وبحث الفقيه آية الله العظمى السيد الكوه كمري (قده) وكان حضوره سبباً لتأليف موسوعته الأصولية (بشرى الوصول الى علم الأصول) في مجلدات ثمانية كبيرة هي بيان المطالب التي تلقاها من الأستاذين العظيمين مع ما له من إشكال أو دفاع أو بناء . ثم أخذ يباحث الأصول والفقه خارجاً وقد كان معروفاً بـحلاوة بيانه - لساناً وقلماً - وقد كان يصلي العشائين جماعة في الصحن الحيدري وبدأ تقليده من بلاد أذربيجان وقفقاز وتوسع حتى عمّ بلدان الإسلام وصار من أعاظم الـمراجع بعد وفاة السيد المجدد الشيرازي حتى وافته الـمنية في السادس والعشرين من شهر شعبان (1323هـ) وقد صار له تشييع مهيب جداً ودفن في مقبرته الـمعروفة في محلة العمارة والتي هدمها الظلمة أخيراً . وقد ترك الكثير من المؤلفات , عمدتها :- غاية الآمال في شرح الـمكاسب الـمحرمة والبيع وقليلاً من خيارات مكاسب شيخنا الأعظم الأنصاري , وقد اشتهر الكتاب وطبع مكرراً , وقد حققه حفيده أيام تدريسه الكتاب . ذرائع الأحلام في شرح الإسلام في أربعة عشر مجلداً في بحوث الطهارة والصلاة والصيام والخمس والزكاة , وقد كشف هذا الكتاب عن عظيم فقاهته ولطيف بيانه كما شهد بعض العلماء الأتقياء . بشرى الوصول الى علم الأصول - دورة أصولية كاملة في ثماني مجلدات , دوّن فيه نظريات أستاذه الأعظم الأنصاري وأستاذه السيد الكوه كمري وأضاف عليهما ما له من إشكال أو دفاع أو بناء , فكان كتاباً جليلاً معتمداً حتى أنه يحكى أن أستاذه الكوه كمري إستحسنه واستنسخ منه نسخة كان يعتمدها في التحضير لبحثه في دورته الأصولية الـمتأخرة , وهكذا يحكى عن الفقيه الجليل الميرزا حبيب الله الرشتي صاحب البدائع فانه كان يباحث مقدمة الواجب معتمداً على هذا الكتاب. وقد كان الشيخ الـمامقاني مثال (العالم الرباني) بحقّ - في سلوكه قبل مرجعيته وبعدها - بعيداً عن حطام الدنيا وزخارفها قريباً من طاعة الله وتقواه وقد كانت تدرّ عليه الأموال العظيمة والحقوق الكثيرة يوزعها على المستحقين وهو يعيش بزهدٍ وبساطة لم تتغير حاله بعد الزعامة الدينية والمرجعية العظيمة كما شهد جمع من الأعاظم حتى صار مضرب الـمثل والقدوة للعلماء الأتقياء الذين اعترفوا له بوصف : العالم الزاهد والتقي الورع العابد - في عصره وبعده والى يومنا - , وقصصه وأحواله وسلوكياته يحفظها الكثير من العلماء الأتقياء جيلاً عن جيل - يـمكن قرائة ما كتبه نجله الـمعظم في (مخزن الـمعاني) لـمعرفة بعض حالاته الباهرة وسلوكياته الناصعة البعيدة عن التمييز بين العربي والفارسي والتركي وغيرهم أو بين القريب العامل عنده والبعيد ولم يخلف شيئاً من الدنيا الفانية , ولم تشغله الدنيا - بعد إقبال الـمرجعية العظمى عليه - ولم تصرفه عن آخرته وتعمير قبره فكان فعله وسلوكه مطابقاً لقوله وفتياه وكان بسلوكه وسيرته صورة مصغرة تذكّر بأولياء الله سبحانه (النبي مـحمد وآل بيته الكرام صلوات الله عليهم) . وقد وافته الـمنية بعد مرض الإسهال الـمعوي في اليوم الثامن عشر من شهر مـحرم الحرام عام (1323هـ) عن عمرٍ ناهز الخامسة والثمانين وصار له تشييع عظيم مهيب ودفن في مقبرته الخاصة في دار سكناه في محلة العمارة في النجف الأشرف . وقد خلف ولدين عالـمين جليلين : الأكبر الشيخ أبو القاسم والأصغر الشيخ عبد الله , وهما جدّا الشيخ الـمامقاني الذي هو حفيد الأول وسبط الثاني

html templates website templates